القديس نيقولاوس العجائبي

شفيع مدينة بيت جالا في فلسطين
 و شفيع المرضى و الفقراء و المسافرين في البحر
يعيد له في 6/12 شرقي الموافق 19/12 غربي

طروبارية القديس نيقولاوس العجائبي:

قد أظهرتك أفعال الحق لرعيتك، قانوناً للإيمان و صورة للوداعة و معلماً للإمساك، أيها الأب رئيس الكهنة نيقولاوس، لأجل هذا اقتنيت الرفعة بالتواضع و بالمسكنة الغنى، تشفع إلى المسيح الإله أن يخلص نفوسنا.

نشأة القديس نيقولاوس:

ولد القديس نيقولاوس في  عهد الإمبراطور ذيوكليتيان في أواخر القرن الثالث للميلاد في مدينة باترا في منطقة ليكيا، في عهد مكسيمانوس. كان أسقفا على ميرا وبقي حتى عهد الملك قسطنطين، و كان له دوره الهام في المجمع النيقاوي الذي عقد 325م. في بلاد الشرق في آسيا الصغرى و في مدينة باترا إنحدر الأب العظيم نيقولاوس صانع العجائب من أبوين مسيحيين مؤمنين. لم يكن أبواه فقيري الحال ليعايرا من قيل الشعب و لا غنيين ليتكبرا على الآخرين، و إنما كان عندهما ما يكفيهما من العيش البسيط، وأما فضائليهما فتظهر في ابنهما.

وكان القديس نيقولاوس المولود الوحيد لأبويه، و قد ظهرت قداسته منذ نعومة أظفاره حيث كان يرضع حليب أمه كل أيام الأسبوع باستثناء يومي الأربعاء و الجمعة فكان يرضع مرة واحدة بعد غروب الشمس.

القديس نيقولاوس كاهناً وأسقفاً

وهكذا كان القديس يرضي الرب منذ أن كان طفلاً. فعندما كبر ذهب إلى المدينة ولكنه لم يعاشر الأشرار، بل كان يحب أن يذهب دائما إلى الكنيسة ويجالس رجال الدين و شيوخها. و بعد فترة و جيزة إقتبل سر الكهنوت و سيمَ كاهناُ على يد عمه الذي كان أسقفا و كان اُسمه نيقولاوس. و قد سر عمه الأسقف منه كثيراً لوصوله درجات عالية من الفضيلة، و لما أراد هذا زيارة الأماكن المقدسة إختار القديس نيقولاوس لكي ينوب عنه و يقوم برعاية شؤون الرعية و جعله مسئولاً عن دير " صهيون الجديد" الذي بناه بنفسه، و قد أبدع القديس في إدارة شؤون الرعية و الدير مما جعله محط إعجاب الجميع.

قبل هذه الأحداث توفي والداه و تركا له ثروة ليست بالقليلة، فقام بتوزيعها على الفقراء و الجياع العراة و الأيتام و الأرامل، فلم ينفقها على شهواته الشخصية. بالقرب من باترا كانت هناك مدينة اسمها ميرا توفي أسقفها في ذالك الوقت و طلب أهل المدينة أسقفا لهذا المنصب  فاجتمع الأساقفة و باقي الإكليريكيين لمنطقة ميرا لاختيار أسقفهم الجديد فبدأ حديث و حوار عن عدة أشخاص فقام واحد من الأساقفة قائلاً، أيها الجمع الكريم المقدس اسمعوني هؤلاء الذين فضلوا، نحن كأساقفة نعتبرهم جيدين حسب رأينا لكن دعونا نتوسل إلى الله و نرى من يختار الرب لهذا المنصب، بعدها ذهبوا و صلّوا في الليل عندها ظهر ملاك الرب إلى أحد الأساقفة قائلاً " أيها الأسقف لماذا أنتم تطلبون المطران هو بينكم و أنتم تطلبونه و سيأتي الليلة إلى الكنيسة كاهن اسمه نيقولاوس، شرطنوه أسقفاً لأنه مستحق أن يصبح متروبوليتاً"، و في اليوم التالي أخبر الأسقف عن حلمه للرعية و ذهب إلى الكنيسة إذ جاء القديس نيقولاوس و ذهب ليتعرف عليه و عندما عرف أنه هو أخذه إلى الأساقفة و عين أسقفاً بعدها.

من أبرز عجائبه

   في إحدى السنوات حدثت مجاعة كبيرة في منطقة ليكيا و قد هدد مدينة ميرا الدمار. و كان هنالك بحار يملأ مركبته بالقمح و كان ذاهباً إلى فرنسا و في الليل ظهر له القديس نيقولاوس و قال له: هذا القمح خذه إلى ميرا و ليكيا و ليس إلى فرنسا لوجود مجاعة كبيرة في ميرا و هنالك ستبيع القمح بسرعة و بسعر جيد و خذ هذه القطع الذهبية الثلاث كعربون و عند وصولك ستأخذ الباقي. و هكذا توجه البحار إلى ميرا و ليكيا و باع القمح بأسعار ممتازة و أكل الشعب وشبع و سبح الرب الذي يهتم بكل من يتوكل عليه.

   كان هنالك بحارة ينظرون الموت بسبب العواصف و الأمواج في البحر، و كانوا قد سمعوا بعجائب القديس نيقولاوس لذا طلبوا شفاعته و معونته قائلين "أيها القديس نيقولاوس ساعدنا في هذه اللحظة لأننا نغرق" و عندها ظهر لهم القديس نيقولاوس و أمسك بدفة السفينة و هدأ البحر و استوت الأمواج و اختفى القديس نيقولاوس بعدها.

و على أساس هذه الأعجوبة أصبح فيما بعد القديس نيقولاوس شفيع البحارة. و يروى أن القديس نيقولاوس زار الأماكن المقدسة و قبر السيد المقدس ( قبر الخلاص) في الجلجلة. وأثناء زيارته لمغارة السيد المسيح في بيت لحم، مكث داخل مغارة في مدينة بيت جالا الواقعه غرب مدينة بيت لحم ، حيث أقيمت فوقها فيما بعد كنيسة القديس نيقولاوس.  

رقاد القديس نيقولاوس

و هكذا حظي القديس نيقولاوس بمحبة المؤمنين حتى يومنا هذا و خاصة الأطفال الذين ينتظرون قدومه في عيد الميلاد ليحضر لهم الهدايا. و هو شفيع المرضى و الفقراء و المسافرين في البحر. و بعد عمر امتد زمناً طويلاً انتقل من هذه الحياة في 6/12/332م في ميرا، البلد الذي أحبه كثيرًا وكان فيها أسقفاً.

دفن في الكنيسة التي كان يقدس فيها و أصبح جثمانه ينضح زيتاً. و كان يشفع بالناس الذين يزورون قبره شافياً أمراضهم. وفي 9/5/1087م سرق جثمان القديس نيقولاوس من قبل الصليبيين الكاثوليك  إلى مدينة باري في ايطاليا، حيث بقي هنالك حتى يومنا هذا. و هذا فإن الكنيسة الأرثوذكسية لا تزال تطالب برفاته.